الشيخ محمد علي الأراكي
113
كتاب الصلاة
لا يقال : كلمة الوجوب لم يعلم ظهورها في لسان الأخبار في هذا المعنى المصطلح عند الفقهاء ، بل هي باقية على معناها اللغوي من الثبوت ، كما وقعت كذلك في بعض أخبار تحديد الغروب بذهاب الحمرة وهو قوله عليه السّلام : « فإذا جازت قمّة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار » « 1 » الخبر ، وعلى هذا فلا دلالة لها على الوجوب المصطلح . لأنّا نقول : نعم ، ولكن إذا تمّت مقدّمات الإطلاق فهي محمولة على الوجوب المصطلح ، فدلالتها عليه إنّما تكون بضميمة المقدّمات ، لا بنفسها ، وإذن فمقتضى الرواية المذكورة هو الوجوب . وأمّا الأخبار الأخر فهي بين ما يحكي العمل ، ولا منافاة فيه مع الوجوب ، وبين ما عبّر عنه بأنّه سنّة ، ولا منافاة فيه أيضا ، وبين ما ذكره من جملة علائم المؤمن وعدّه في عداد أشياء كلَّها مستحبّات ، وهذا أيضا غايته عدم الدلالة على الوجوب ، لا أنّه من الأمارات على الاستحباب إمّا بوجه النصوصيّة أو الظهور الذي يترجّح على الخبر الأوّل ، إذ من الممكن صيرورة واجب من خواصّ الشيعة كما في الولاية ، كما يمكن عدّ مستحبّ في خواصّ هذه الأمّة ، كما عدّ العاشوراء منها . فالأولى أن يقال بموهونيّة ظهور نفس ذلك الخبر في الوجوب بعد ملاحظة صيرورة ترك الجهر شائعا بين العامّة وشعارا لهم ، بحيث صار ذلك من بدعتهم التي اخترعوها ، كما صرّح به في رواية سليم بن قيس ، ورواية هارون المتقدّمتين ، وإليه يشير قول مولانا الرضا صلوات الله عليه أنّه سنّة ، فكأنّه عليه السّلام أراد أنّ
--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، الحديث 4 .